السيد يوسف المدني التبريزي

62

درر الفوائد في شرح الفرائد

( ومما يؤيد ) إرادة العموم ظهور كون رفع كل واحد من التسعة من خواص أمة النبي إذ لو اختص الرفع بالمؤاخذة أشكل الامر في كثير من تلك الأمور من حيث إن العقل مستقل بقبح المؤاخذة عليها فلا اختصاص له بأمة النبي على ما يظهر من الرواية والقول بأن الاختصاص باعتبار رفع المجموع وان لم يكن رفع كل واحد من الخواص شطط من الكلام لكن الذي يهون الامر في الرواية جريان هذا الاشكال في الكتاب العزيز أيضا فان موارد الاشكال فيها وهي الخطاء والنسيان وما لا يطاق وما يضطروا اليه هي بعينها ما استوهبها النبي صلّى اللّه عليه وآله من ربه جل ذكره ليلة المعراج على ما حكاه اللّه تعالى عنه في القرآن لقوله تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا . ( والذي يحسم ) يحسم اى يقطع أصل الاشكال منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الأمور بقول مطلق فان الخطاء والنسيان الصادرين من ترك التحفظ لا يقبح المؤاخذة عليهما وكذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع امكان الاحتياط وكذا في التكليف الشاق الناشى عن اختيار المكلف والمراد بما لا يطاق في الرواية هو ما لا يتحمل في العادة لا ما يقدر عليه أصلا كالطيران في الهواء واما في الآية فلا يبعد ان يراد به العذاب والعقوبة فمعنى لا تحملنا ما لا طاقة لنا لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة .